حبيب الله الهاشمي الخوئي
19
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ثم أقبل حتّى انتهى إلى باب عليّ عليه السّلام وفاطمة عليها السلام قاعدة خلف الباب قد عصبت رأسها ونحل جسمها في وفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأقبل عمر حتّى ضرب الباب ثمّ نادى يا ابن أبي طالب افتح الباب . فقالت فاطمة عليها السلام خلف الباب : يا عمر ما لنا ولك لا تدعنا وما نحن فيه ، قال : افتحي الباب وإلَّا أحرقنا عليكم ، فقالت يا عمر ، أما تتّقي اللَّه تدخل على بيتي وتهجم على دارى بغير اذني فأبي أن ينصرف . ثمّ دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب فأحرق الباب ثمّ دفعه عمر فدخل فاستقبلته فاطمة وصاحت يا أبتاه يا رسول اللَّه ، فرفع عمر السّيف وهو في غمده فوجى به جنبها فصرخت يا أبتاه ، فرفع السّوط فضرب به ذراعها ونادت يا رسول اللَّه بئس ما خلفك أبو بكر وعمر . فوثب علىّ بن أبي طالب عليه السّلام فأخذ بتلابيب عمر فصرعه ووجى أنفه ورقبته وهمّ بقتله فذكر قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وما أوصاه به من الصبر والطَّاعة فقال : والذي أكرم محمّدا بالنّبوة يا ابن صحاك لولا كتاب من اللَّه سبق لعلمت أنّك لا تدخل بيتي فأرسل عمر يستغيث فأقبل النّاس حتّى دخلوا الدّار فكاثروه وألقوا في عنقه حبلا فحالت بينهم وبينه فاطمة عند باب البيت فضربها قنفذ الملعون بالسوط فماتت حين ماتت وأن في عضدها كمثل الدّملج من ضربته لعنه اللَّه ، فألجأها إلى عضادة بيتها ودفعها فكسر ضلعها من جنبها فألقت جنينا من بطنها ، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت صلَّى اللَّه عليها من ذلك شهيدة - وساق الحديث إلى أن قال - قال ابن عباس : ثمّ إنّ فاطمة بلغها أنّ أبا بكر قبض فدكا فخرجت في نساء بني هاشم حتى دخلت على أبي بكر فقال : يا أبا بكر أتريد أن تأخذ منى أرضا جعلها لي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فدعا أبو بكر بدواة ليكتب به لها فدخل عمر لعنه اللَّه فقال : يا خليفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا تكتب لها حتى تقيم البينة بما تدّعى ، فقالت فاطمة : عليّ وامّ أيمن يشهدان بذلك فقال عمر : لا نقبل شهادة امرأة أعجميّة لا تفصح وأما عليّ فيجرّ النار إلى قرصته ، فرجعت فاطمة عليها السّلام مغتاظة فمرضت وكان عليّ عليه السّلام يصلَّى في المسجد الصلوات الخمس ، فلمّا صلَّى قال له أبو بكر وعمر